إلقاء القبض على صدام حسين في حفرة العنكبوت
بين التأكيد والنفي
اياد حارس
عندما تذكر هذه القصة في شبكات التواصل الاجتماعي نجد البعض ممن ينفي هذه القصة ويختلق مجموعة من المبررات لذلك النفي ولكي نقطع الشك باليقين نكتب هذه السطور .
في البداية القصة معروفة هي اعلان قوات التحالف متمثلة بالقوات الامريكية اعلان إلقاء القبض على صدام حسين بتاريخ ١٣/١٢:٢٠٠٣ في ما سُميت بــ ( حفرة العنكبوت ) في عملية الفجر الأحمر  وتم وصف المكان حسب المتدوال بكونه ( مدخل قبو عمقه متران ونصف المتر وعرض مساحته في الاسفل 180 سنتمتراً تتسع لشخص واحد مستلق ) وما يهمنا من القصة هو التفصيل الآتي ( وجد الجنود في قاع القبو رجلا طويل الشعر وكث اللحية لم يتعرفوا عليه الى ان بادرهم بتعريف هويته من دون ان يستخدم المسدس الذي كان بحوزته. ويقول الكولونيل جيمس هيكي قائد الفرقة التي كلفت البحث عن «الهدف» ان جنوده أوشكوا على رمي قنبلة يدوية داخل الحفرة لولا اسراع صدام بالاستسلام)
لذا نحن اما محورين في القصة الامريكية هما :
اولاً : حفرة العنكبوت او القبو .
ثانياً : استسلام صدام حسين بدون مقاومة .
والقصة كاملة موجودة على الرابط أدناه الذي نشرته جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ١٦/١٢/٢٠٠٣
http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=207956
وقبلها بيوم نشرت الجزيرة الخبر أيضا بتفاصيل اقل وبنفس المضمون اعلاه على الرابط :
http://www.aljazeera.net/programs/al-jazeera-platform/2004/10/3/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86
وهناك عدد من الروابط التي اعادت نشر نفس المضمون.
وبعد اكثر من سنة وتحديداً بتأريخ ١١/٣/٢٠٠٥ نشر موقع شبكة البصرة وعلى الرابط أدناه مقالاً تحليلياً مطولاً باللغة الانكليزية ومترجم الى العربية نسب كاتبه الى كاتب أمريكي مناهض للسياسة الامريكية في حينها اسمه ( مالكوم لاغوش):
‏ http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0305/dijla2_110305.htm
والملاحظات على هذا المقال هي ان شبكة البصرة هي موقع بعثي معروف محرريه بأختلاق القصص التمجيدية بالقيادات البعثية واي قصة مختلقة تجدها غالباً جذورها من هذا الموقع .
اما المقالة باللغة الانكليزية لم نجد لها اي رابط حقيقي على محركات البحث سوى في الرابط اعلاه ورابط لموقع عربي اخر بعد يوم من مقالة شبكة البصرة ، والقصة هنا اعتمدت على راويها وهو جندي من اصول لبنانية حيث ادعى بمختصر للقصة
(أنا كنت من بين الـ 20 رجل المكونين للوحدة، بضمنهم ثمانية من أصول عربية، الذين بحثوا عن صدام لمدة ثلاثة أيام في منطقة الدور القريبة من تكريت، ووجدناه في بيت بسيط في قرية صغيرة وليس في حفرة كما أعلن، أسرناه بعد مقاومة عنيفة خلالها قتل أحد أفراد مشاة البحرية من أصل سوداني، روى رابح كيف أن صدام أطلق النار عليهم من بندقية من نافذة غرفة تقع في الطابق الثاني. بعدها، صرخ جنود البحرية عليه باللغة العربية، "يجب أن تستسلم. ليس هناك فائدة في المقاومة، لاحقا، لفق فريق إنتاج عسكري فلم أسر صدام في حفرة، والتي في الحقيقة كانت فتحة لبئر مهجور")
فضلاً عن إضافات اخرى في المقالة وهي تسريب موضوع بمحادثة جرت بين صدام ومحاميه خليل الدليمي ( صدام أخبره بأنه أسر في بيت صديق وأنه خدر وعذب لمدة يومين )
ويستنتج كاتب المقالة من هذا التسريب ( ولهذا السبب بدت صور صدام متسخة )
ويعتمد المقال في التحليل على الصور التي ظهرت كون الدلائل عليها يدل على الفبركة ومنها وجود علبة لحم سبام وملابس صدام الداخلية كانت نظيفة اضافة الى احدى الصور كانت فيها شجرة النخلة تحمل رطباً في وقت نضوجه .
وما يهمنا هو في هذه المقالة المطولة هي بعض المحاور :
اولاً : كان متواجداً في بيت بسيط.
ثانياً : قاوم مقاومة عنيفة وقتل احد المارينز .
ثالثاً : الحفرة كانت عبارة عن بئر مهجور .
رابعاً : صدام كان مخدراً وتم تعذيبه يومين قبل إلتقاط الصور .
خامساً : وجود علبة لحم (سبام).
سادساً : وجود أشجار نخيل تحمل رطبا (تمرا) طرياً.
وبعد عدة سنوات وتحديداً بتاريخ ٢٢/٤/٢٠١٥ على موقع العربي الجديد تظهر لما قصة مختلقة على الرابط أدناه :
https://www.alaraby.co.uk/amp//politics/2015/4/11/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A
وهذه القصة المختلقة اعتمدت على مترجم عراقي ومن السخرية انه لم يكن موجوداً ضمن عملية الاعتقال وإنما حسب قوله كان في حفلة ولنقرأ المحاور الرئيسيّة في قصته (  بعد يومين من اعتقال صدام حسين جرت حفلة في قصر الرحاب للقادة الأميركيين. وكنت موجوداً لغرض الترجمة، إذ كانوا بانتظار سياسيين عراقيين، وعلمت أن الرجل لم يكن في حفرة، وأن الرواية التي أعلنتها الولايات المتحدة كانت مزيفة، وأن صدام كان داخل سرداب محصن تحت الأرض، بُني فوقه منزل ريفي متواضع اتخذه مقراً له ومكاناً للاجتماع بعدد من المساعدين له، وتم الاستدلال على مكانه بسبب خيانة مرافقه الشخصي الذي اعتُقل وأبلغ الأميركيين عن مكان وجوده) ويسترسل المترجم في قصته بحيث يقول ان احد الضباط الأمريكان  قد اخبره بشكل مباشر بزيف قصة إلقاء القبض ( أنّ ضابطاً برتبة نقيب في الجيش الأميركي أبلغه أن "الهدف من رواية الحفرة والتقاط صورة له مع حفرة وجدوها قرب المنزل تستخدم لوضع مضخة الماء المنزلية، كما اعتاد العراقيون في المدن التي ترتفع عن نهر دجلة، كان لإفقاد الرجل هيبته ومكانته)
وفي ختام القصة يؤكد المترجم ان صدام كان مخدراً بالغاز ( أن "الجنود الأميركيين تصرفوا في هيئة الرجل (صدام) بينما كان مخدراً بالغاز، ولما اقتنعوا بالهيئة التي أرادوها التقطوا الصور وأرسلوها إلى واشنطن مباشرة)
ونجد في هذه القصة المختلقة التي ظهرت بعد ما يقارب ١٢ سنة عدة محاور وهي :
اولاً : وجود سرداب محصن تحت الارض كان صدام مختبأ به .
ثانياً : وجود حفرة لوضع مضخة الماء المنزلية .
ثالثاً : ان صدام تم تخديره بالغاز قبل التقاط الصور .
وفِي تاريخ ١٦/٨/٢٠١٢ وعلى عدة مواقع ومنها تقرير صحيفة الشرق الأوسط على الرابط أدناه وفيها يصرح علاء نامق الشخص الذي كان صدام مختبئاً في مزرعته ومن ضمن التقرير نقتبس ما يهمنا حول المقال ( أنا الذي حفرت له الحفرة»، التي يعرفها العالم باسم «حفرة العنكبوت»، التي كانت غرفة صغير تحت الأرض في مزرعة نامق ).
http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&article=691097&issueno=12315
وهنا لدينا محور واحد ومهم وهو اعتراف مباشر من الشخص الذي اواه وحفر له الحفرة والتي كانت بمثابة الملجأ السري الاحتياط .
والآن نأتي على المصدر الاخير للقصة وهذا المصدر الذي يعد مصدر أصلي كونه ينقل الحقيقة من لسان صاحبها ونرى مدى تطابق القصة الاخيرة مع اصل القصة التي نشرتها القوات الامريكية عند إلقاء القبض
والمصدر هو ما كتبه خليل الدليمي محامي صدام والوحيد الذي كان يلتقيه وخوله صدام بكتابه مذكراته ونرفق مع المقال صورة من تلك المذكرات والموجودة على الرابط أدناه :
https://www.scribd.com/document/117438209/%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D8%AB#
واهم ما في الكتاب وما يعنينا تحديداً حول موضوع إلقاء القبض على صدام في الحفرة هي الفصل الثامن (قصة الاعتقال ) بالصفحات ١٦٣-١٦٦ حيث ذكر صدام ما نصه (وعلى الفور نزلت إلى الملجأ، وبعددقائق اكتشف الأمريكان مكاني، فقبضوا عليَّ من دون أية مقاومة مني، بل لم أضع في حسابي مقاومتهم والسبب
هو أنني قائد ) (وأنفي كذلك نفياً قاطعاً ما قيل حول تعرضي للتخدير. فهذا جزء من مسلسل الكاوبوي الامريكي، والحقيقة أنني لم أكن مخدراً ) ( اما تاريخ القبض عليّ فكان في اليوم الذي عدت فيه الى بيت هذا الصديق في ١٢/١٢/٢٠٠٣ ) (أما صورة النخلة والتمر
التي أظهرها الأمريكان، والتي أنكرها الكثيرون باعتبار أننا في فترة الشتاء، فقد كانت حقيقية، وهذا ليس بالأمر العجيب. فالعراق زاخر بأنواع مختلفة من التمور
التي يتأخر ثمار بعضها في النضوج، وبعضها يبقى كزينة على الشجرة لعدم حاجة أصحابها لها ) ( ثم قام مترجم أمريكي يتحدث باللهجة العراقية، وانهال عليَّ بالضرب
المبرح، كانت ذقني طويلة وكذلك شعر رأسي )
اما رأي خليل الدليمي المحامي الذي نقل القصة فقد كتبه بهذه السطور ( بقدوم الأمريكان ونزوله إلى الملجأ يستغرق وقتاً لا يقل عن عشر دقائق، وخروجه
من الملجأ لا يتم إلا بمساعدة أحد، كما أن الحفرة التي أظهرها الأمريكان على أن الرئيس كان مختبأ فيها (إن لم يكن قد تم تغييرها بأخرى)، ما هي إلا مدخل " صغير يؤدي إلى الملجأ. فمن باب الإساءة للرئيس وضعوه في مدخل الملجأ وليس الملجأ نفسه، وبعدها انهالوا عليه بالضرب المبرح الوحشي )
وهنا ينتهي مايهمنا من الاقتباس ونحاول ان نحصل على المضمون بعدة محاور وبأعتراف مباشر من صدام نفسه وهي :
اولاً : نزول صدام للملجأ المفترض .
ثانياً : القبض عليه دون اي مقاومة .
ثالثاً : لم يكن مخدراً .
رابعاً : تاريخ القبض عليه ١٢/١٢/٢٠٠٣ ط
خامساً : تاكيد على وجود النخلة والتمر .
سادساً : وجود مترجم أمريكي عراقي الأصل .
سابعاً : كان ذقنه وشعره طويلين .
ثامناً : وضع صدام امام مدخل الملجأ .
وهذا رابط تقرير قناة الجزيرة يوضح المكان الذي كان يعيش فيه صدام اضافة الى الحفرة التي وجد مختبأً فيها :
https://youtu.be/QrCE8AxICpA
وهذا رابط اخر تتبين فيه الحفرة بشكل اوضح :
https://youtu.be/5rbwoDrhefg
وغيرها من الروابط التي من الممكن مراجعتها للتوضيح اكثر :
https://youtu.be/tSMJ7jrtNyM
https://youtu.be/VMp5C9WepCM
وبعد السرد اعلاه نستنتج ان صدام حسين تم إلقاء القبض عليه بتاريخ ١٢/١٢/٢٠٠٣ بعد الغروب في مزرعة علاء نامق وكان المكان عبارة عن مخبأ (منام ومطبخ وتواليت ) اضافة الى ملجأ احتياط عبارة عن حفرة تحت الارض مرتبة للاختباء الاحتياطي واستسلم صدام دون اي مقاومة وتعرض للسب والضرب من قبل مترجم عراقي وهو الظاهر بالصورة حين ألقي القبض عليه وكان كث الشعر واللحية ولم يكن مخدراً .
وهذا ما اكدته المصادر المباشرة للحدث ومن اعترافات شخص صدام نفسه ومحاميه ومن حفرة الحفرة له، وبالتالي يظهر زيف تلك القصص التي حاولت ان تكذب قصة الحفرة وادعاء انه كان مخدراً او ان الحفرة لم تكن سوى مضخة بئر  او ان صدام قاومهم وغيرها من الادعاءات الكاذبة  .
ونتمنى من أولئك الذين يصدقوا الاكاذيب ان يكونوا اكثر إدراكا للحقيقة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011

قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 المعدل

قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم (40) لسنة 1970 المعدل